كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله تعالى: {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} قال أبو إسحاق: كان أن الله يحفظهم من أن يفسدوا ما عملوا (¬1). ونحو هذا قال الفراء (¬2).
وشال الكلبي: {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} من أن يهيجوا (¬3) أحدًا في زمانه (¬4).
وقيل: {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} حتى لا يخرجوا من أمره (¬5).

83 - قوله تعالى: هوَ {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ} قال ابن عباس: دعا ربه (¬6).
{أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ} وأصابني الجهد {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} أكثرهم رحمه. وهذا تعريض منه بمسالة الرحمة إذ أثنى عليه بأنه (¬7) الأرحم وسكت.
وقال أهل العلم: لم يكن هذا جزعًا من أيوب؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} ولكن هذا دعاء منه لله تعالى ألا ترى أن الله تعالى قال:
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 401.
(¬2) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.
(¬3) غير واضحة في (أ)، (ت). ومعنى يهيجوا: يثيروا لمشقة أو ضرر. "لسان العرب" لابن منظور 2/ 394 (هيج)، "تاج العروس" للزبيدي 6/ 286 - 287 (هيج).
(¬4) ذكره الرازي 22/ 202 عن الكلبي، وذكره الفراء في "معانيه" 2/ 209 من غير نسبة لأحد.
(¬5) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 343 أ. وكل ما ذكر داخل في الحفظ، وقد قال تعالى في آية أخرى: {وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ} [سبأ: 12] وقال {وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ} [ص: 38]. وبالجملة فالله حافظهم أن يزيغوا عن أمره، أو يبدلوا أو يغيروا، أو يوجد منهم فسادٌ في الجملة فيما هم مسخرون فيه. قاله الزمخشري 2/ 581.
(¬6) ذكره البغوي 5/ 337، وابن الجوزي 5/ 374 من غير نسبة لأحد.
(¬7) في (أ): (فإنه).

الصفحة 147