كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

مكروبًا" (¬1)، وقوله: "بل أنا وارأساه" (¬2).
وليس في مثل هذا شكوى من الله، ولا قلة رضا بقضائه، بل رغبة فيه.

84 - قوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ} قال ابن عباس يريد الأوجاع (¬3).
{وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ} قال: إن الله تعالى رد إليه أهله ومثلهم معهم (¬4).
والمراد بالأهل: الأولاد (¬5). قال الكلبي: كانت امرأته ولدت له سبع
¬__________
(¬1) هذا طرف من حديث طويل رواه الطبراني في "المعجم الكبير" 3/ 129 عن الحسين بن علي -رضي الله عنه- وفيه أن جبريل عليه السلام قال للنبي -صلى الله عليه وسلم- كيف تجدك؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أجدني يا جبريل مغمومًا، وأجدني يا جبريل مكروبًا". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 35: رواه الطبراني، وفيه عبد الله بن ميمون القداح وهو ذاهب الحديث.
(¬2) رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: المرضى، باب: ما رخص للمريض أن يقول: إني وجع، أو وارأساه، أو اشتد بي الجوع 10/ 123 من طريق القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه. الحديث وفيه: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "بل أنا وارأساه". ورواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 228، وابن ماجة في "سننه" الجنائز، باب: ما جاء في غسل الرجل امرأته وغسل المرأة زوجها 1/ 270 من طريق آخر عن عائشة رضي الله عنها قالت: رجع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم من جنازة بالبقيع وأنا أجد صداعًا في رأسي، وأنا أقول: وارأساه! قال: "بل أنا وارأساه" الحديث. قال البوصيري في "الزوائد" 1/ 475: إسناد رجاله ثقات، ورواه البخاري من وجه آخر عن عائشة مختصرًا.
(¬3) ذكر الرازي 22/ 10 والقرطبي 11/ 326 القول بأن الله رد على أيوب أهله بأعيانهم ومثلهم معهم. ونسباه إلى جماعة منهم الكلبي. وروى عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 27 عن الكلبي قال: آتاه الله أهله في الدنيا، ومثلهم معهم في الآخرة.
(¬4) رواه الطبري 17/ 72 من طريق العوفي.
(¬5) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 40 أ.

الصفحة 149