كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله تعالى: {إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} قال الضحاك: مغاضبًا لقومه (¬1).
وهو قول ابن عباس في رواية العوفي، قال: إن شعيا (¬2) النبي والملك الذي كان في وقته وذلك القوم أرادوا أن يبعثوه إلى ملك كان قد غزا بني إسرائيل وسبى الكثير منهم ليكلمه حتى يرسل معه بني إسرائيل، فقال (¬3) يونس لشعيا: هل أمرك الله بإخراجي؟ قال: لا. قال: فهل سماني لك؟ قال: لا، قال: فهاهنا غيري أنبياء. فألحوا عليه، فخرج مغاضبا للنبي -صلى الله عليه وسلم- وللملك ولقومه، فأتى بحر الروم فكان من قصته ما كان (¬4).
وعلى هذا عوقب بتركه ما أمره به شعيا وقومه لأن الله تعالى قال فيه: {فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ} والمليم: الذي أتى ما يلام عليه.
وقال آخرون: إنه ذهب مغاضبا لربه. وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء (¬5)، وابن مسعود، وسعيد بن جبير.
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 أ. ورواه الطبري 17/ 76، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 665 وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬2) هو شعيا بن أمصيا، وقيل: ابن آموس. أحد أنبياء بني إسرائيل بعد داود وسليمان، وكان قبل زكريا ويحيى، وهو ممن بشر بعيسى ومحمد عليهما السلام، قتله بنو إسرائيل لما وعظهم وذكرهم بالله. تاريخ الطبري 1/ 532 - 537، "الكامل" لابن الأثير 1/ 143 - 145، "البداية والنهاية" لابن كثير 2/ 32 - 33، "دائرة المعارف الإسلامية" 13/ 316.
(¬3) في (ت): (فقالوا)، وهو خطأ.
(¬4) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 أمن رواية العوفي عن ابن عباس. وقد رواه الطبري 17/ 76 مختصرًا جدًا قال: غضب على قومه.
(¬5) ذكره عن ابن عباس الرازي 22/ 214، والقرطبي 11/ 329، وأبو حيان في "البحر" 6/ 335.

الصفحة 154