النبوة تفسخ تحتها تفسخ الربع (¬1) تحت الحمل الثقيل. فمضى على وجهه مُضي الآبق (¬2) الناد (¬3) لقول (¬4) الله تعالى: {وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [الصافات: 139، 140] انتهى كلامه (¬5).
وأكثر أهل المعاني اختاروا قول ابن عباس في رواية العوفي.
قال الأخفش: إنه قد أذنب بتركه قومه، وإنما غاضب بعض الملوك، ولم يغاضب ربه، كان (¬6) أعلم بالله من ذلك (¬7).
وأما وجه قول (¬8) ابن عباس في رواية عطاء، فإنه من الصغائر التي يُجوّزها كثير من الناس على ما ذكره ابن قتيبة، وليس قول من قال مغاضبًا لربه على ظاهره ومعناه: مغاضبًا لأمر ربه وهو رفعه العذاب عنهم وكان
¬__________
= لنبيه -صلى الله عليه وسلم- {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: 35] {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ} [القلم: 48]. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 7/ 124 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم. والرواية كما ترى عن وهب بن منبه فهي من أخبار بني إسرائيل، وليس لها ما يعضدها من كتاب أو سنة صحيحة، فالله أعلم بصحتها.
(¬1) الرُّبع: هو الفَصيل يُنتج في الربيع، وهو أول النتاج. "الصحاح" للجوهري 3/ 1212 (ربع)، "لسان العرب" لابن منظور 8/ 105 (ربع).
(¬2) الآبق: هو الهارب من العبيد من غير خوف ولا كد عمل، أو استخفى ثم ذهب. "لسان العرب" 10/ 3 (أبق)، "القاموس المحيط" 3/ 208.
(¬3) موضع (الناد) بياض في (د)، (ع). والناد: الشارد. "القاموس المحيط" 1/ 341.
(¬4) هكذا في جميع النسخ، وفي "المشكل" لابن قتيبة ص 408: (يقول).
(¬5) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 402 - 408 بتصرف.
(¬6) في (د)، (ع): (وكان).
(¬7) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 635.
(¬8) في (ت): (وجه قوله).