كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

معنى المغاضبة هاهنا: الأنفة؛ لأن الآنف من الشيء يغضب، فتُسمى الأنفة غضبًا، والغضب أنفة؛ إذ (¬1) كان كل واحد سببًا (¬2) من الآخر، فمعنى {ذَهَبَ مُغَاضِبًا} ذهب (¬3) أنفًا من ظهور خلف وعده وقال: والله لا أرجع إليهم كذابًا أبدًا، وعدتهم العذاب في يوم ما فلم يأت.
وهذا الوجه اختيار ابن قتيبة (¬4).
وفي رواية أبي صالح: أن ملكًا من ملوك بني إسرائيل كان أمره بالمسير (¬5) إلى ننوى (¬6) ليدعو أهلها، بأمر شعيا النبي فأنف أن يكون ذهابه إليهم بأمر أحد غير الله، فخرج مغاضبًا للملك، فعاقبه الله (¬7) بالتقام الحوت، فلما قذفه الحوت بعثه الله (¬8) إلى قومه، فدعاهم، وأقام بينهم حتى آمنوا (¬9).
¬__________
(¬1) في "المشكل" ص 406: (إذا).
(¬2) في "المشكل" ص 406: (بسبب).
(¬3) في (ت): (وذهب).
(¬4) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 406. قال القرطبي في "تفسيره" 11/ 331 بعد حكايته لهذا القول، وأنه من قولهم غضب إذا أنف: وهذا فيه نظر، فإنه يقال لصاحب هذا القول: إن تلك المغاضبة -وإن كانت من الأنفة- فالأنفة لابد أن يخالطها الغضب، وذلك الغضب -وإن دق- على من كان؟ وأنت تقول لهم يغضب على ربه ولا على قومه. أهـ
(¬5) في (د)، (ع): (بالمصير).
(¬6) نينوى: بكسر أوله وسكون ثنانية وفتح النون والواو، قرية بالموصل. انظر: "معجم البلدان" 8/ 368، "مراصد الاطلاع" 3/ 1414.
(¬7) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.
(¬8) لفظ الجلالة ليس في (ت) في الموضعين.
(¬9) ذكر رواية أبي صالح: ابن قتيبة في "مشكل القرآن" ص 409 بهذا النص.

الصفحة 160