كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال الفراء: ظن أن لن نقدر عليه من العقوبة ما قدرنا (¬1).
وقال الزجاج: ونَقْدر بمعنى: نُقَدِّر (¬2).
ويقال: قدَّر الله الشيء وقَدَرَهُ، أي: قضاه. والقَدْر يكون بمعنى التقدير، ويدل عليه قوله:
ومُفْرهَةٍ عَنْسٍ قَدَرْتُ لساقها ... فَخَرَّت كما تتَّايَع (¬3) الرّيحُ بالقَفْلِ (¬4)
ويدل على صحة هذا قراءة عمر بن عبد العزيز والزهري (فظن أن لن نُقَدِّر عليه) [بالتشديد (¬5)، وقرأ عبيد بن عمير وقتادة (فظن أن لن يُقَدَّر
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 402 وفيه: ويقْدر بمعنى: يُقدِّر.
(¬3) في (ت): (سايغ)، وفي (د)، (ع): (تتابع). والمثبت من "تهذيب اللغة"، و"اللسان" وغيرهما.
(¬4) البيت لأبي ذؤيب الهذلي. وهو في "ديوان الهذليين" 1/ 38 وروايته فيه: لرجلها في موضع (لساقها)، و (تتابع) في موضع تتابع، و"لسان العرب" 8/ 38 (تبع)، 11/ 561 (قفل). والشطر الأخير في "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 145 (تاع)، 9/ 160 (قفل). قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 145: (يقال: اتايعتت الريح بورق الشجر إذا ذهبت به. وأصله: تتايعت به. وقال أبو ذؤيب يذكر عقره ناقته، وأنها كاست على رأسها فخرت) - ثم ذكر شطر البيت ثم قال: (والقفل: ما يبس من الشجر). وبين السكري في "شرح ديوان الهذليين" 1/ 39 معنى هذا البيت على رواية -تتابع- فقال: قوله (ومفرهة): (يعني ناقة تأتي بأولاده فواره، و (عنس): (شديدة)، (قدرت لرجلها): (أي: هيأت وضربت رجلها فخرت لما عرقبتها، (كما تتابع الريح بالقفل): (القفل: النبات اليابس)، و (تتابع): (تتابع. يقول: خرت هذه الناقة حين ضربت رجلها كما تمر الريح باليبس فيتبع بعضه بعضًا. أهـ
(¬5) بنون مضمومة وفتح القاف وكسر الدال. وذكر هذه القراءة عنهما: الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 41 ب، البغوي 5/ 35، الرازي 22/ 215، القرطبي 11/ 332. وذكرها عن الزهري وحده: ابن الجوزي 5/ 382، أبو حيان 6/ 335، السمين الحلبي 8/ 191.

الصفحة 162