كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

ظلمة جوف الحوت الآخر (¬1) الذي ابتلعه، ثم ظلمة البحر (¬2).
قال الفراء: يقال: ظلمة البحر، وبطن الحوت ومعاؤها الذي كان فيه يونس فتلك الظلمات (¬3) (¬4).
وقوله تعالى: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} قال محمد بن قيس (¬5): {إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} حين عصيتك، وما صنعت
¬__________
(¬1) في (ت): (الأخرى).
(¬2) ذكره عن ابن أبي الجعد -بهذا اللفظ- الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 42 أ. وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 11/ 543 - 544 مختصرًا عنه قال: حوت في حوت، وظلمة البحر. ورواه الطبري 17/ 80 عنه قال: أوحى الله إلى الحوت ألا تضر له لحمًا ولا عظمًا، ثم ابتلع الحوت حوت آخر (فنادى في الظلمات) ظلمة الحوت، ثم حوت، ثم ظلمة البحر. والقول بأن الحوت ابتلعه حوت آخر قول الله أعلم بصحته، وهو من الإسرائيليات.
(¬3) في (ت): (الكلمات)، وهو خطأ.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 209. قال ابن عطية 10/ 197: ويصح أن يعبر بالظلمات عن جوف الحوت الأول كما قال (في غيابات الجب) وكل جهاته ظلمة فجمعه سائغ. وقال الزمخشري 2/ 851: أي: في الظلمة الشديدة المتكاتفة في بطن الحوت كقوله {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} [البقرة: 17]
وقال أبو حيان 6/ 335: وجمع الظلمات لشدة تكاتفها، فكأنها ظلمة مع ظلمة.
(¬5) هو محمد بن قيس المدني، قاص عمر بن عبد العزيز، أبو إبراهيم، ويقال: أبو عثمان، ويقال: أبو أيوب، مولى معاوية بن أبي سفيان. روى عن أبي هريرة وجابر وعمر بن عبد العزيز وغيرهم. وعنه ابن أبي ذئب والليث بن سعد وأبو معشر وغيرهم. وكان ثقة عالمًا كثير الحديث. توفي بالمدينة أيام الوليد بن يزيد سنة 125 هـ أو 126 هـ.
"طبقات ابن سعد" (القسم المتمم) ص 325، "الكاشف" للذهبي 3/ 91، "تهذيب التهذيب" 9/ 414.

الصفحة 167