كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} أي (¬1): كما أنجينا ذا النون.
وروي عن عاصم أنه قرأ: (نجي) مشددة (¬2) الجيم (¬3). وخط المصحف بنون واحدة. قال الفراء (¬4)، والزجاج (¬5)، وابن مجاهد (¬6): لأن النون الثانية (¬7) تخفى مع الجيم وهي ساكنة، فلا تظهر على اللسان، فلما خفيت حذفت من الخط، وهي في اللفظ ثابتة.
وقال أبو علي: إنما حذفت النون من الخط كراهية لاجتماع صورتين متفقتين، وقد كرهوا ذلك في الخط في غير هذا الموضع، وذلك أنهم كتبوا نحو: الدنيا والعليا بالألف، ولولا الياء التي قبل الألف لكتبوها بالياء كما كتبوا نحو: نهمى وحبلى، وأخرى ونحو ذلك بالياء، فلما كرهوا الجمع بين صورتين متفقتين في هذا النحو كذلك كرهوه في (ننجي) فحذف (¬8) النون الساكنة (¬9).
¬__________
(¬1) (أي): ساقطة من (أ).
(¬2) في (أ): (مشدد).
(¬3) قرأ عاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر: (نجي) بنون واحدة ومشددة الجيم، وقرأ الباقون بنونين مخففا.
"السبعة" ص 430، "المبسوط" ص 254، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155، "النشر" 2/ 324.
(¬4) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 209.
(¬5) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.
(¬6) انظر "السبعة" لابن مجاهد.
(¬7) موضع (ثانية) بياض في (ت).
(¬8) في "الحجة": (فحذفوا).
(¬9) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 260.

الصفحة 170