وأما قراءة عاصم فقد حكم عليها الزجاج (¬1) والفراء (¬2) وجميع النحويين بالغلط عليها وأنها لحن (¬3).
ثم ذكر الفراء لها وجهًا فقال: أضمر المصدر في (بني) فنوى به الرفع، ونصب المؤمنين، فيكون كقولك ضرب الضرب زيدًا؛ ثم تكني عن أنْضرب فتقول: ضُرب زيدًا، وكذلك (¬4) نُجي النجاء زيدًا (¬5).
وممن صوّب هذه القراءة واختارها أبو عبيد، فقال (¬6): وإنما (¬7) قرأها عاصم كذلك اتباعًا للخط، وله مخرجان في العربية:
أحدهما: أن يريد (نُنَجّي) (¬8) مشددة لقوله: {وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ} ثم تدغم النون الثانية في الجيم (¬9).
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.
(¬2) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 210.
(¬3) قال السمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 193: وهذه القراءة متواترة، ولا التفات على من طعن علي قارئها، وإن كان أبو علي قال: هي لحن. وهذه جرأة منه قد سبقه إليها أبو إسحاق الزجاج.
(¬4) في (أ): (وكذا).
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 210.
(¬6) اختيار أبي عبيد وقوله في "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 78، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 112 - 113، القرطبي 11/ 335.
وبعضه في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55، "إعراب القراءات السبع" لابن خالويه 2/ 67، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 469 - 470، "البحر المحيط" لأبي حيان 6/ 335.
(¬7) في (د)، (ع): (إنما).
(¬8) في (أ)، (ت): (ننج).
(¬9) سيأتي بيان ضعف هذا التوجيه.