والمخرج الثاني: ذكره (¬1)، وهو ما ذكر الفراء، وذكره ابن قتيبة أيضًا وأنشد (¬2):
ولو ولدت قُفَيْره جَرْوَ كَلْبٍ ... لَسُبَّ بذلك الجرْوِ الكلابا (¬3)
نصب الكلاب على إضمار المصدر (¬4).
¬__________
(¬1) يعني ذكره أبو عبيد.
(¬2) في "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55: (وأنشدني بعض النحويين. ثم ساق البيت. وقد نسب البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 163 هذا البيت لجرير، وتبعه في ذلك الشنقيطي في "الدرر اللوامع" 1/ 44. والبيت بلا نسبة في "الحجة" للفارسي 5/ 260، و"الخائص" لابن جني 1/ 379، وأمالي ابن الشجري 2/ 215، و"همع الهوامع" للسيوطي 1/ 162. قال البغدادي في "الخزانة" 1/ 163: قفيرة -بتقديم القاف والفاء والراء المهملة: اسم أم الفرذدق، والجرو -مثلث الجيم- ولد السباع. وهذا البيت من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق مطلعها:
أقلي اللوم عاذل والعتابا ... وقولي إن أصبت: لقد أصابا
ولم أجد هذا البيت في ديوانه المطبوع.
(¬3) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 55 - 56.
(¬4) ذكر الواحدي وجهين في توجيه هذه القراءة، وهناك وجهان آخران: الوجه الأول: وهو أصح الأقوال -ما ذكره أبو جعفر النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 78 قال: ولم أسمع في هذا -يعني توجيه هذه القراءة- أحسن شيء سمعته من علي بن سليمان -يعني الأخفش الأصغر- قال: الأصل (ننجي) فحذف إحدى النونين لاجتماعهما، كما يحذف إحدى التائين لاجتماعهما نحو قول الله: {وَلَا تَفَرَّقُوا} [آل عمران: 103] الأصل: تتفرقوا. قال النحاس: والدليل على صحة ما قال أن عاصمًا يقرأ (نجي) بإسكان الياء، ولو كان على ما تأوله من ذكرناه -بعد الوجهين الذين ذكرهما- لكان مفتوحًا. انتهى كلامه. وعلى هذا الوجه خرج أبو الفتح عثمان بن جني هذه القراءة فقال في كتابه "الخصائص" 1/ 398: وأما قراءة من قرأ: {وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} فليس على إقامة المصدر مقام الفاعل ونصب المفعول الصريح, لأنه عندنا على حذف إحدى نوني (ننجي) كما حذف ما بعد =