كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله: {إِنَّهُمْ} الظاهر أن الكناية تعود إلى زكريا ويحيى وامرأة زكريا (¬1). ويدل على هذا ما روي أن أبا بكر -رضي الله عنه- خطب فقال في خطبته: (وإن الله أثنى على زكريا وأهل بيته فقال: (إنهم كانوا يسارعون) الآية (¬2).
وقال بعض المفسرين: {إِنَّهُمْ} (¬3) يعني الأنبياء الذين سماهم في هذه السورة (¬4).
ومعنى {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} قال ابن عباس: يبادرون في طاعة الله (¬5) وأداء فرائضه، ويتنافسون (¬6) في المعروف على عباد الله (¬7).
وقوله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} الرَّغَبُ والرَّغْبُ والرَّغْبَةُ كلها
¬__________
(¬1) هذا قول الطبري 18/ 83. وذكره الماوردي 3/ 468، وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة.
(¬2) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 13/ 258، وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير 3/ 193، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 35، والحاكم في "مستدركه" 2/ 383 - 384 كلهم من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الله القرشي، عن عبد الله بن حكيم قال: خطبنا أبو بكر، .. فذكره.
قال الحاكم بعد إخراجه 2/ 384: هذا حديث صحيح الإسناد. لكن تعقبه الذهبي بقوله: عبد الرحمن بن إسحاق كوفي ضعيف.
وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 671 وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي نعيم والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان.
(¬3) (إنهم): زيادة من (د)، (ع).
(¬4) هذا قول الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 42 ب.
وقد ذكره البغوي 5/ 353، والزمخشري 2/ 582 وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة لأحد.
(¬5) لفظ الجلالة سقط من (د)، (ع).
(¬6) في (د)، (ع): (وينافسون).
(¬7) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.

الصفحة 180