يكون المراد في نفسها. والمعنى: وأجرينا (¬1) فيها روح المسيح كما تجري الربح بالنفخ، وذلك أن الله تعالى أجرى فيها روح عيسى بنفخ جبريل، وأحدث بذلك النفخ المسيح في رحمها (¬2).
وقوله تعالى: {مِنْ رُوحِنَا} يريد من روح عيسى. وأضاف الروح إليه إضافة الملك على معنى التشريف والتخصيص (¬3).
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ} قال الفراء، والزجاج، والكسائي: وحد الآية بعد ذكرهما جميعًا لمّا كان شأنهما
¬__________
= يكشف بدنها ... ، فنفخ في جيب الدرع فوصلت النفخة إلى فرجها.
والمقصود إنما هو النفخ في الفرج كما أخبر الله في آيتين، وإلا فإن النفخ في الثوب فقط من غير وصول النفخ إلى الفرج مخالف للقرآن، مع أنه لا تأثير له في حصول الولد، ولم يقل ذلك أحد من أئمة المسلمين، ولا نقله أحد عن عالم معروف من السلف. أهـ.
(¬1) في (د)، (ع): (فأجرينا).
(¬2) هذا قول الثعلبي 3/ 43 أ.
وذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 469 مختصرًا، وابن الجوزي 5/ 385 من غير نسبة.
(¬3) وفيه وجه آخر ذكره الزمخشري 2/ 583 وأبو العباس بن تيمية في "الفتاوى" 17/ 263. وأبو حيان في "البحر" 6/ 336 والألوسي في "روح المعاني" 17/ 88 وهو أن الروح هنا جبريل كما قال تعالى {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17].
قال أبو العباس ابن تيمية: فقوله {فَنَفَخْنَا فِيهَا} أو {فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} أي: من هذا الروح الذي هو جبريل، وعيسى روح من هذا الروح، فهو روح من الله بهذا الاعتبار، و (من) لابتداء الغاية. وقال: ولهذا قيل في المسيح {وَرُوحٌ مِنْهُ} باعتبار هذا النفخ.