واحدًا، وكانت الآية فيهما آية واحدة، وهي ولادة من غير فحل (¬1).
وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية وذلك أنه لم يكن امرأة وَلَدْت بلا رجل، ولا رجل وُلِدَ بلا ذكر غير عيسى وأمه. هذا كلامه (¬2).
والمعني: أن الآية فيهما واحدة وهي كون عيسى من غير أب وولادة أمه من غير ذكر. ومعنى كونهما آية للعالمين ما ظهر فيهما من التي دلت على قدرة الله.
92 - قوله تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ} قال ابن عباس: يريد دينكم (¬3). وهو قول الحسن (¬4)، ومجاهد (¬5)، وجميع المفسرين (¬6).
وقال الكلبي: ملتكم (¬7). ومضى الكلام في معاني الأمة.
وقال ابن قتيبة: الأمة: الدين. ومنه قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} [الزخرف: 22] أي: على دين. وقال النابغة:
¬__________
(¬1) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 210، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.
وقال السمين الحلبي 8/ 195 - بعد ذكره لهذا الوجه: أو نقول: إنه حذف من الأول لدلالة الثاني أو بالعكس، أي: وجعلنا ابن مريم آية، وأمه كذلك. وهو نظير الحذف في قوله تعالى {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} [التوبة: 62].
(¬2) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.
(¬3) رواه الطبري 17/ 85 وإسناده حسن، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 672 وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم.
(¬4) ذكره عنه الطوسي في "التبيان" 7/ 245.
(¬5) رواه الطبري 17/ 85.
(¬6) انظر: "ابن كثير" 3/ 194، و"الدر المنثور" للسيوطي 5/ 672.
(¬7) في "الدر المنثور" 5/ 672. وأخرج عبد بن حميد عن الكلبي قال: لسانكم لسان واحد.