وعند الزجاج (أمة) نصب على الحال والمعنى: أن هذه أمتكم في حال اجتماعها على الحق، فإذا افترقت فليس من خالف الحق داخلًا فيها (¬1). هذا كلامه (¬2).
والمعني: هذه أمتكم ما دامت واحدة واجتمعتم عليها، فإذا خالفتم (¬3) فليس من خالف [الحق من] (¬4) حملة أهل الدين الحق (¬5)، ومثله في الكلام أن تقول: فلا صديقي عفيفا، أي: ما دام عفيفا، وما بقي على العفة، فإذا خالف العفة لم يكن صديقك.
وقوله تعالى: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} قال ابن عباس: فاطيعون (¬6). أي: لا دين سوى ديني، ولا رب غيري.
وفي هذا حث على الاجتماع، وتجنب الاختلاف (¬7).
¬__________
(¬1) في (أ)، (ت): (فيه)، وما في (د)، (ع) هو الموافق لما في "المعاني" للزجاج.
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 403.
(¬3) في (أ): (خالفهم)، وهو خطأ.
(¬4) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ت).
(¬5) من قوله: (فإذا خالفتم. إلى هنا)، هذا معنى قول الزجاج 3/ 403.
(¬6) مثله في "تنوير المقباس" ص 204.
(¬7) والمقصود أن الله تعالى بعد أن ذكر الأنبياء المتقدمين قال مخاطبًا الناس كافة: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} يعني أن دينكم دين جميع الأنبياء ورسل الله- الذين هم أمتكم وأئمتكم الذين بهم تأتمون وبهديهم تقتدون فقد كانوا على ملة واحدة ودين واحد وطريقة واحدة لا اختلاف فيها وأصول العقائد كما قال الله تعالى {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] وقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: 52] وكما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد" [رواه البخاري في "صحيحه"- كتاب الأنبياء 6/ 478]. فالدين=