كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

إلى حكمه (¬1).

94 - قوله تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ} قال صاحب النظم: (من) هاهنا للتبعيض. أي: ومن يعمل شيئًا من الصالحات. أي من أداء الفرائض، وغيرها من صلة الرحم، ونصر المظلوم، ومعونة الضعيف، ونحو ذلك من أعمال البر.
{وَهُوَ مُؤْمِنٌ} قال ابن عباس: وهو مصدق بمحمد -صلى الله عليه وسلم- وبما جاء به (¬2).
{فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي لا جحود لعمله (¬3). يعني: أنه يقبل ويشكر بالثواب عليه ولا يبطل (¬4).
والكُفْران والكُفُور والكُفْر مصادر مثل الشُّكْران والشُّكُور والشُّكْرُ (¬5).
قال ابن مسلم: أي: لا يُجْحد ما عمل (¬6).
¬__________
(¬1) ذكر هذا القول: الطوسي في "التبيان" 7/ 246، والحاكم الجشمي في "التهذيب" 3/ 160 أ، والقرطبي في "تفسيره" 11/ 339 من غير نسبة لأحد.
والذي يظهر أن قول أهل المعاني صادرٌ بسبب التأويل. والصواب أن المعنى: {كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ} أي: صائرون إليه سبحانه يوم القيامة، فيحكم بينهم في ذلك اليوم ويجازى جميعهم إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال تعالى: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [آل عمران: 55].
انظر: "تفسير الطبري" 17/ 85، "تفسير ابن كثير" 3/ 194.
(¬2) انظر: "التبيان" للطوسي 7/ 246، "التهذيب" للحاكم الجشمي 6/ 160 أ.
(¬3) في (أ): (لعلمه)، وهو خطأ.
(¬4) انظر: "الطبري" 17/ 86، "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 43 أ.
(¬5) الطبري 17/ 86، و"معاني القرآن" للزجاج 3/ 404.
وانظر: "الصحاح" للجوهري 2/ 807 (كفر)، و"لسان العرب" لابن منظور 5/ 144 (كفر).
(¬6) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 288.

الصفحة 190