كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله تعالى: {وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} قال صاحب النظم: الهاء كناية للسعي على معنى: وإنا كاتبون لسعيه.
وهذا وهم. الهاء كناية لـ (من) في قوله (فمن يعمل) والمعني (¬1): وإنا كاتبون لمن يعمل عمله. ولو كان على ما قال لقيل: وإنا وإياه كاتبون؛ لأنه يقال: كتب عمله، ولا يقال: كتب لعمله، ولكن يقال: كتب له عمله (¬2). والمعنى: نأمر الحفظة بأن يكتبوا لذلك العامل ما عمل من الخير لنجازيه به.

95 - قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ} هذه آية كثرت فيها الأقوال وتقسمت فيها الخواطر والآراء ولم يقع لها شرح شاف، ولا بيان لتفسيرها كاف. والذي يدل عليه (¬3) ظاهر اللفظ- وبه قال كثير من المفسرين: أن الحرام هاهنا بمعنى الواجب.
قال قتادة (¬4)، عن ابن عباس [: معناه: واجب عليها ألا ترجع إلى دنياها إذا هلكت (¬5).
¬__________
(¬1) ذكر أبو البقاء العكبري 2/ 137 الوجهين في عود الضمير من غير نسبة، وقدم ما قاله صاحب النظم ثم قال: وقيل: يعود على (من).
وعلى ما ذكر صاحب النظم اقتصر الزمخشري 2/ 582، والرازي 22/ 220، والسمين الحلبي 8/ 197 وغيرهم من المفسرين.
لكن الألوسي 17/ 90 ذكر القولين ثم تعقب القول الثاني -الذي اختاره الواحدي- بقوله: وليس بشيء.
(¬2) في (د)، (ع): (يقال: له كتب عمله).
(¬3) في (د)، (ع): (عليها).
(¬4) (قتادة): ساقط من (د)، (ع).
(¬5) ذكر الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 48 من رواية قتادة، عن ابن عباس، .. وهو منقطع. وقد رواه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور" 5/ 673 عن قتادة.

الصفحة 191