كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

والذين قانوا إن حرامًا -هاهنا- بمعنى: واجب أنشدوا (¬1) قول الخنساء:
وإن (¬2) حراماً لا أرى الدَّهْر باكيًا ... على شَجْوِهِ إلا بكْيت على عَمْرو (¬3)
أي: واجب.
ونحو هذا قال عطاء، عن ابن عباس، في قوله: {وَحَرَامٌ} قال: يريد حتماً مني (¬4).
وقال الكلبي: يقول: وجب على أهل قرية (أهلكناها) يريد عذبناها {أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} إلى الدنيا أبدًا. قال: يعني أهل مكة من أهل القرى، لا يرجعون إلى يوم القيامة.
هذا الذي ذكرنا قول واحد في هذه الآية، ومعناه: إن الله تعالى كتب على من أهلك أن يبقى في البرزخ إلى يوم القيامة، وأن لا يرجع إلى الدنيا
¬__________
= جبير، عن ابن عباس أنه قرأ (وحرم على قرية) قال -يعني أبا المعلى- فقلت لسعيد: أي: شيء حرم؟ قال: عزم.
(¬1) ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288.
(¬2) عند ابن قتيبة ص 288: (فإن).
(¬3) البيت أنشده ابن قتيبة في "غريب القرآن" ص 288 من غير نسبة لأحد. ونسبه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 أللخنساء بمثل رواية الواحدي هنا.
ونسبه لها أيضًا القرطبي 11/ 340 لكن عنده: على صخر. وهو عند أبي حيان في "البحر المحيط" 6/ 338 - 339، والسمين الحلبي في "الدر المصون" 8/ 198 - 199 منسوبًا للخنساء لكن روايته:
حرامٌ علي لا أري الدهر باكيًا ... على شجوه إلا بكيت على صَخْر
ولم أجد هذا البيت في ديوانها.
(¬4) ذكر ابن الجوزي 5/ 387 هذا القول عن عطاء.

الصفحة 193