حرام، و (لا) زائدة (¬1) لزيادتها في مواضع ذكرناها أنها صلة فيها. ومعنى هذا القول كمعني القول الأول في هذه الآية.
وذكر على تقدير زيادة (لا) قول آخر، وهو: أن المعنى: وحرام على قرية حكمنا بهلاكها للشقاء الذي كتبنا عليها أن يرجعوا عن الشرك ويؤمنوا (¬2).
ومعنى حرام على الأقوال كلها -غير القول الأول- أنهم يمنعون عن ذلك كما يمنعون من الأشياء المحرمة في الشرع، وليس كحظر الشريعة الذي إن شاء المحظور عليه ركبه وإن شاء تركه، وكان الأمر فيه موقوفاً على اختياره (¬3).
والحرام بمعنى المنع قد ورد في التنزيل في مواضع كقوله: {إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [الأعراف: 50] أي: منعهم منهما، وقوله تعالى: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ} [القصص: 12] يعني تحريم منع، وهذا كما تقول: حرمت عليّ لقاءك أي: منعتني من ذلك (¬4)، ولم يرد تحريم شرع.
وقرئ (¬5) (وحرْمٌ) (¬6) وهو بمعنى حرام في قول جميع أهل اللغة كما
¬__________
(¬1) من قوله: (فالمعنى: حرام .. إلى هنا) هذا كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 261 مع اختلاف يسير.
(¬2) ذكر الرازي 22/ 221، وأبو حيان 6/ 339 عن مجاهد والحسن قالا: لا يرجعون عن الشرك.
(¬3) انظر: "المحرر" لابن عطية 10/ 204.
(¬4) في (أ): (مالك).
(¬5) في (أ)، (ت): (وقرأ).
(¬6) قرأ حمزة، والكسائي، وعاصم في رواية أبي بكر: (وحرم) بكسر الحاء وإسكان الراء من غير ألف. وقرأ الباقون: (وحرم) بالألف.
"السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 155.