كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

كناية عن يأجوج ومأجوج وهو قول ابن مسعود (¬1).
والمعنى: وهم من كل نشز (¬2) من الأرض يسرحون، يعني أنهم يتفرقون في الأرض فلا يرى أكمة (¬3) إلا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين.
وقال آخرون (¬4): {وَهُمْ} يعني الخلق كلهم يحشرون إلى أرض (¬5) الموقف فهم يسرعون من كل وجه كما قال ابن عباس في رواية عطاء: {وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} يريد من كل وجه يخرجون (¬6).
وهذا قول مجاهد (¬7)، وكان يقرأ (وهم من كل جدث ينسلون) اعتبارًا بقوله {فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ} (¬8) والظاهر هو الأول (¬9).
¬__________
(¬1) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 43 ب.
وقد رواه الطبري 17/ 90، والحاكم في "مستدركه" 4/ 496 ضمن أثر طويل. وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصحح إسناده أحمد شاكر في تعليقه على الطبري 3/ 297.
(¬2) في (أ): (بشر)، وهو خطأ. والنَّشَز -بفتح الشين وإسكانها: المكان المرتفع. "الصحاح" للجوهري 3/ 899 (نشز).
(¬3) الأكمة: التل وكل موضع يكون أشد ارتفاعًا مما حول. "القاموس المحيط" 4/ 75.
(¬4) ذكر هذا القول الثعلبي 433 ب، ولم ينسبه لأحد.
(¬5) في (أ): (الأرض).
(¬6) انظر: "تنوير المقباس" ص 204.
(¬7) رواه الطبري 17/ 90، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 673 وعزاه لعبد بن حميد والطبري.
(¬8) يس: 51. وقد ذكر قراءة مجاهد والتعليل الئعلبي في "الكشف والببان" 3/ 43 ب.
انظر: "الشواذ" لابن خالويه ص 93، المحتسب لابن جني 2/ 66، "تعليل القراءات الشاذة" للعكبري ص 261.
(¬9) وصوبه الطبري 17/ 90، وصححه ابن الجوزي 5/ 389، واستظهره أبو حيان في "البحر" 6/ 339.

الصفحة 200