كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ} هاهنا قول محذوف، المعنى: حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق قالوا يا ويلنا. وخروج يأجوج ومأجوج من أعلام الساعة (¬1).
{الْوَعْدُ الْحَقُّ} قال ابن عباس: يريد القيامة (¬2).
قال الكسائي (¬3): ويجوز أن يكون واقترب عطفاً على "إذا فتحت" ويكون قوله: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} جواباً لهما لـ {حَتَّى إِذَا} ولقوله {وَاقْتَرَبَ}.
قوله تعالى: {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ} قال الفرَّاء (¬4): تكون "هي" عمادًا (¬5) يصلح في موضعها "هو" فتكون كقوله: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ} [النمل: 9] ومثله {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ} [الحج: 46] فجاز (¬6) التأنيث؛ لأن
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 405، والثعلبي 433 ب.
وحسّن النحاس في "إعراب القرآن" 3/ 81 قول الزجاج في تقدير جواب إذا.
وحكى أبو حيان 6/ 339 تقدير الزجاج ثم قال: أو تقديره: فحينئذ يبعثون. وفي جواب (إذا) وجه آخر -سيذكره المصنف عن الكسائي- وهو {فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا}، قال الزمخشري 2/ 584، واختاره ابن عطية 10/ 205 وحكا أبو حيان 6/ 339، والسمين الحلبي 8/ 202 عن الحوفي.
(¬2) الثعلبي 3/ 43 ب، البغوي 5/ 355، القرطبي 11/ 342 من غير نسبة.
(¬3) ذكر النحاس في"إعراب القرآن" 3/ 81 عن الكسائي أنه أجاز أن يكون جواب "إذا" "فإذا شاخصة".
(¬4) (الفراء): ساقطة من (ز).
(¬5) العماد عند الكوفيين هو ما اصطلح عليه البصريون بقولهم: ضمير الفصل. قال ابن عقيل في "شرح التسهيل" لابن مالك 1/ 119: وسموه بذلك لأنه يعتمد عليه في الفائدة، إذ يتبين به أن الثاني ليس بتابع للأول.
وانظر: "همع الهوامع" للسيوطي 1/ 68.
(¬6) في (د)، (ع): (فجاءت)، وفي المطبوع من الفراء: فجاء.

الصفحة 203