كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال: بل عام، من عبد شيئًا من دون الله فهو وما يعبد في النار. قال: قد خصمتك ورب الكعبة [أليست اليهود تعبد عزيرًا، والنصارى تعبد المسيح، وبنو مليح (¬1) يعبدون الملائكة؟] (¬2) فان كانوا هم ومعبودوهم في النار فما آلهتنا خير من معبوديهم (¬3)، فسكت النبي -صلى الله عليه وسلم- رجاء أن يأتيه جبريل، ولم يجبهم ساعة، فأنزل الله هذه الآية (¬4).
وروى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لابن الزبعرى: بل هم يعبدون الشياطين، هي التي أمرتهم بذلك. وأنزل الله هذه الآية (¬5).
وأراد بقوله: {سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى} عزيرًا، وعيسى، والملائكة. وهذا قول يروى عن ابن عباس (¬6). وهو قول مجاهد، وسعيد
¬__________
(¬1) بنو مليح: بطن هن خزاعة، من القحطانية. وهم بنو مليح بن عمرو بن عامر بن لحي. انظر: "جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ص 238، "معجم قبائل العرب" لكحالة 3/ 1138.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬3) في (أ): (معبودهم).
(¬4) ذكره عن الكلبي: هودُ بن محكّم الهواري.
والكلبي متهم بالكذب فلا يعتمد عليه في رواية.
قال ابن عطية 1/ 213. ولا مرية أنها مع نزولها في خصوص مقصود تتناول كل من سعد في الآخرة.
(¬5) روى الطبري 17/ 97 عن محمد بن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، فذكره مرفوعًا بنحوه. وإسناده لا يصح لضعف شيخ الطبري محمد بن حميد، ولإرساله.
(¬6) روى الطبري 17/ 96 من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وفيه عطاء بن السائب قد اختلط في آخره.
لكن يشهد له رواه البزار في "مسنده" كما في "كشف الأستار" 3/ 59 عنه بلفظ: عيسى بن مريم -عليه السلام- ومن كان معه. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 68: رواه =

الصفحة 211