وقال ابن زيد: يعني (¬1): فاسألوا المؤمنين العالمين من أهل القرآن. قال: وأراد بالذكر هاهنا القرآن (¬2).
وقال أبو إسحاق: هذا السؤال إنما يكون لمن (¬3) كان مؤمنا من أهل الكتاب لأن القبول من أهل الصدق والثقة (¬4).
هذا قول هؤلاء. والوجه القول الأول (¬5)؛ لأن الله تعالى أمر المشركين بهذا السؤال لا المسلمين وهم إلى تصديق من لم يؤمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- من أهل الكتاب أقرب منهم إلى تصديق من آمن. واليهود والنصارى لا
¬__________
= الماضية، وروي أيضًا 14/ 109 من طريق مجاهد قال: إن محمدًا رسول الله في التوراة والإنجيل.
(¬1) (يعني): ساقطة من (د)، (ع).
(¬2) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 28 أ. ورواه الطبري 17/ 5 مختصرًا. وقد رد ابن عطية -رحمة الله- هذا القول، فقال في "المحرر الوجيز" 10/ 127: الذكر هو كل ما يأتي من تذكير الله عباده، فأهل القرآن أهل ذكر، وأما المحال على سؤالهم في هذه الآية فلا يصح أن يكونوا أهل القرآن في ذلك الوقت: لأنهم كانوا خصومهم. كما استبعده الرازي، فقال في "التفسير الكبير" 22/ 144: وهو بعيدة لأنهم كانوا -يعني المشركين- طاعنين في القرآن وفي الرسول -صلى الله عليه وسلم-.
(¬3) في (أ): (ممن)، وهو خطأ.
(¬4) "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 3/ 385 وفيه: لأن القول يكون .. وفيه أيضًا أهل الكتب.
(¬5) وبه قال الطبري، والبغوي، وابن عطية، والرازي، وابن كثير وغيرهم، واستظهره أبو حيان. قال ابن عطية: وإنما أحيلوا على سؤال أحبار أهل الكتاب من حيث كانوا موافقين لهم على ترك الإيمان بمحمد -صلى الله عليه وسلم- فتجيء شهادتهم -بأن الرسل قديمًا من البشر لا مطعن فيها- لازمة لكفار قريش. انظر: "الطبري" 17/ 5، و"معالم التنزيل" 3/ 311، و"المحرر الوجيز" 10/ 127، و"التفسير الكبير" 22/ 144، و"البحر المحيط" 6/ 298، و"تفسير ابن كثير" 3/ 174.