كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال أستاذنا أبو إسحاق (¬1) -رحمه الله-: هذا قول غير قوي؛ لأن كُتّاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانوا معروفين، ليس (¬2) يعرف فيهم من يسمى بهذا الاسم (¬3).
قال الزجاج: وقيل: السجل بلغة الحبش الرَّجُل (¬4). وعلى هذه
¬__________
= قال: كان للنبي-صلى الله عليه وسلم- كاتب يقال له سجل، فأنزل الله {يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ}. ثم قال ابن كثير في "تفسيره": وهذا منكر جدًّا من حديث نافع عن ابن عمر لا يصح أصلًا، وكذلك ما تقدم عن ابن عباس -من رواية أبي داود وغيره- لا يصح أيضًا، وقد صرح جماعة من الحفاظ بوضعه -وإن كان في سنن أبي داود- منهم شيخنا الحافظ الكبير أبو الحجاج المزي.
وقال في "البداية والنهاية" 5/ 347: وعرضت هذا الحديث -يعني حديث ابن عباس- على شيخنا الحافظ الكبير أبي الحجاج المزي فأنكره جدًا، وأخبرته أن شيخنا العلامة أبا العباس بن تيمية كان يقول: هو حديث موضوع وإن كان في سنن أبي داود، فقال شيخنا المزي: وأنا أقوله.
وقال ابن القيم في تعليقه على ("سنن أبي داود" 8/ 154 حاشية عون المعبود): (سمعت شيخنا أبا العباس بن تيمية يقول: هذا الحديث موضوع، ولا يعرف لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كاتبٌ اسمه السجل قط. أهـ.
أما رواية عكرمة عن ابن عباس فقد ذكرها الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 أ.
(¬1) هو أبو إسحاق، أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي، النيسابوري. صاحب التفسير الكبير المسمى بـ"الكشف والبيان".
(¬2) في (د)، (ع): (ولم).
(¬3) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 45 أإلى قوله: معروفين. ولم أجد في "تفسيره" قوله. وليس ..
وأصل الكلام للطبري -رحمه الله- في "تفسيره" 17/ 100.
قال ابن كثير في تفسيره 3/ 200: وقد تصدى الإمام أبو جعفر بن جرير للإنكار على هذا الحديث ورده أتم رد، قال: لا يعرف في الصحابة أحد اسمه السجل، وكتاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معورفون، وليس فيهم أحد اسمه السجل. وصدق رحمه الله في ذلك، وهو من أقوى الأدلة على نكارة هذا الحديث.
(¬4) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406.

الصفحة 220