وقال المبرد: يجوز أن يكون الكتاب بدلاً من السجل، كأنه قيل: كطي الكتاب (¬1)، واللام مؤكدة. هذا كلامه (¬2).
ويجوز تقدير آخر وهو أن (¬3) السجل يكون بمنزلة الفاعل لما كان بانطوائه ينطوي المكتوب فيه، جعل كأنه يطوي الكتاب.
وتم الكلام (¬4)، ثم قال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} (¬5) وفيه ثلاثة أقوال:
أحدها: كما بدأناهم في بطون أمهاتهم (¬6) حفاة عراة غُرلاً (¬7)، كذلك نعيدهم يوم القيامة.
روى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قام فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطيبًا (¬8) بموعظة (¬9)، فقال: "إنَّكم مَحشورون حفاة عراة كما
¬__________
(¬1) في (د)، (ع): (السجل)، وهو خطأ.
(¬2) لم أجده.
(¬3) (أنّ): ساقطة من (د)، (ع).
(¬4) في (أ): (الكتاب)، وهو خطأ.
(¬5) هذا قول الفراء 2/ 213، والطبري 17/ 101، والزجاج 2/ 406. والمعنى أن الكلام انقطع عند قوله "للكتب" ثم ابتدأ الخبر عما الله فاعل بخلقه يومئذٍ، فقال: كما بدأنا أول خلق نعيده.
وقيل: إن الله تعالى لما قال "وتتلقاهم الملائكة .. " الآية، عقبه بقوله "يوم نطوي السماء .. " فوصف اليوم بذلك، ثم وصفه بوصف آخر فقال "كما بدأنا أول خلق نعيده". انظر: "الرازي" 22/ 228.
(¬6) في (أ): (أمهاتكم).
(¬7) (غرلا): جمع أغرل، وهو الأقلف الذي لم يختن. الفائق في "غريب الحديث" للزمخشري 1/ 137، "غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 154.
(¬8) (خطيبًا): ساقطة من (أ).
(¬9) (بموعظة): ساقطة من (د)، (ع).