كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

بدأكم (¬1) أول خلق نعيده" (¬2)
ونحو هذا روت عائشة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (¬3).
القول الثاني: ما ذكره الفراء والزجاج، قال الفراء: ثم استأنف فقال: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} أي: نعيد الخلق كما بدأناهم (¬4).
وقال الزجاج: نبعث الخلق كما ابتدأناه، أي: قدرتنا على الابتداء (¬5).
وقال أبو علي: المعنى نعيد الخلق إعادة كابتدائه، أي كابتداء الخلق والخلق هاهنا اسم الحدث لا الذي يراد به المخلوق (¬6).
القول الثالث: ما روي عن ابن عباس أنه قال: نهلك كل شيء كما كان أول مرة (¬7). وهذا معنى قوله في رواية عطاء.
وعلى هذا المعنى: كما بدأنا أول خلق نعيده إلى الفناء والهلاك. وعلى هذا ليس الكلام بمستأنف بل هو متصل بالأول يقول: نطوي السماء ثم نعيده (¬8) إلى الفناء. قال ابن عباس: كما بدأ خلقها ثم يذهب فلا يكون شيء.
¬__________
(¬1) هكذا في جمغ النسخ. وفي مصادر التخريج: بدأنا.
(¬2) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 351 تحقيق شاكر، والبخاري في "صحيحه" كتاب التفسير -تفسير سورة الأنبياء 8/ 437، ومسلم في "صحيحه" 41/ 2194 من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس بألفاظ مقاربة.
(¬3) رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 102، وصححه القرطبي 11/ 348.
(¬4) "معاني القرآن" للفراء 2/ 213.
(¬5) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 406. وفيه: كما ابتدأناهم.
(¬6) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 263. مع اختلاف يسير.
(¬7) رواه الطبرى في "تفسيره" 17/ 102 من رواية العوفي، عنه.
(¬8) في (أ): (ونعيده).

الصفحة 225