كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

لأنّ الزبور والكتاب في معنى واحد، يقال: زبرت وكتبت، والمعنى: ولقد كتبنا في الكتب من بعد ذكرنا في السماء (¬1).
قال ابن عباس في رواية الكلبي، والضحاك، والسدي: الذكر: التوراة، والزبور: الكتب المنزلة بعد التوراة (¬2).
وقال في رواية عطاء: يريد زبور داود من بعد التوراة. وهذا قول عامر الشعبي (¬3).
والمختار قول سعيد لأنَّه الأجمع (¬4)، وتأويل الكلام: لقد حكمنا فأثبتنا حكمنا في الكتب من بعد أم الكتاب.
{أَنَّ الْأَرْضَ} يعني أرض الجنة. قاله ابن عباس -في رواية عطاء- ومجاهد والسدي، وأبو صالحِ، وأبو العالية، وسعيد بن جبير، وابن زيد (¬5)، واحتجوا بقوله: {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ} [الزمر: 74] الآية، {يَرِثُهَا
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 407.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب عن ابن عباس والضحاك. ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 103 عن ابن عباس من طريق العوفي. ورواه عن الضحاك أيضًا 17/ 103. ورواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 30 عن الكلبي.
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 10/ 555، والطبري في "تفسيره" 17/ 103، والحاكم في "مستدركه" 2/ 587، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 686 وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم.
(¬4) وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 17/ 104، وما نقله الواحدي بعد ذلك من قوله: وتأويل الكلام. هو كلام الطبري رحمه الله.
(¬5) رواه الطبري في "تفسيره" 17/ 104 من طريق مجاهد عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 687 وعزاه للفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم. =

الصفحة 227