عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} قالوا: المؤمنون العاملون بطاعة الله (¬1).
وروي عن ابن عباس أنه قال: يعني الدنيا تصير للمؤمنين من هذه الأمة، وهذا حكم من الله -عَزَّ وَجَلَّ- بإظهار الدين وقهر الكافرين (¬2).
106 - قوله تعالى: {إِنَّ فِي هَذَا} يعني القرآن في قول الجميع (¬3). {لَبَلَاغًا} لكفاية. يقال: في هذا الشيء بلاغٌ وبُلْغةٌ وتَبَلُّغ (¬4)، أي: كفاية (¬5).
والبلوغ: الوصول، والبلاغ: سبب الوصول، وهو ما يوصل به إلى
¬__________
= وروى الطبري 17/ 104 - 105 هذا القول عن سعيد بن جبير وأبي العالية ومجاهد وابن زيد.
وذكر ابن كثير في "تفسيره" 3/ 201 هذا القول عن أبي العالية ومجاهد وسعيد بن جبير والسدي وأبي صالح وغيرهم.
(¬1) انظر: "الطبري" 17/ 104 - 105، و"تفسير ابن كثير" 3/ 201، و"الدر المنثور" 5/ 686 - 687.
(¬2) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب عن ابن عباس بهذا النّصّ. وقد ذكر الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 4/ 693 أن القولين كليهما حق داخل في الآية ويشهد لكل منهما قرآن. واستشهد للأول -أنها أرض الجنة- ما استشهد به الواحدي، واستشهد للثاني بآيات منها قوله تعالى "وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضًا" [الأحزاب: 27]، وقوله تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور: 55] وغيرها من الآيات.
(¬3) انظر "الطبري" 17/ 105، الثعلبي 3/ 45 ب.
وقيل: الإشارة في قوله {إِنَّ فِي هَذَا} أي: المذكور في هذه السورة من الأخبار والوعد والوعيد والمواعظ البالغة. انظر "القرطبي" 11/ 349، "البحر المحيط" 6/ 344.
(¬4) في (د)، (ع): (تبليغ).
(¬5) "تهذيب اللغة" للأزهري 8/ 139 "بلغ" منسوبًا إلى الليث.