كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

الشيء كبلاغ المسافر (¬1).
والمعنى: أن من اتبع القرآن وعمل به كان القرآن بلاغه إلى الجنة (¬2).
قوله تعالى: {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} قال ابن عباس: مطيعين (¬3).
وقال كعب: هم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- الذين يصلون الصلوات الخمس ويصومون شهر رمضان سماهم الله سبحانه وتعالى عابدين (¬4).
وذكر (¬5) بعضهم: البلاغ في هذه الآية بمعني التبليغ، على معنى: إنّ في القرآن تبليغًا من الله إلى خلقه، فلا يبقى لأحد بعده عذر. وهذا بعيد؛ لتخصيص العابدين بالذكر، ولأنه قال "بلاغًا لقوم" فوجب أن يكون البلاغ لهم، ولو كان بمعنى التبليغ لم يوصل باللام.

107 - قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} قال ابن عباس: في رواية عطاء: يريد للبر والفاجر؛ لأن كل نبي غير محمد -صلى الله عليه وسلم- إذا كُذِّب أهلك الله من كذَّبه، ومحمد أُخر من كذّبه إلى موت أو قيامة، والذي صدقه عُجلت له الرحمة في الدنيا والآخرة.
¬__________
(¬1) انظر: "الصحاح" 4/ 1316 "بلغ"، "لسان العرب" 8/ 419، "القاموس المحيط" 3/ 103.
(¬2) انظر: "الطبري" 17/ 105، "الكشف والبيان " للثعلبي 3/ 45 ب.
(¬3) ذكره القرطبي 11/ 349 عن ابن عباس، وذكره الماوردي 3/ 475 من غير نسبة. وقد روى الطبري 17/ 106 من طريق ابن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: عالمين. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 686 وزاد نسبته لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬4) ذكره بهذا اللفظ عن كعب: الثعلبيُ في "الكشف والبيان" 3/ 45 ب. وقد رواه الطبري 17/ 105 - 106 عنه بنحوه مفرَّقَا.
قال ابن كثير -رحمه الله- في "تفسيره" 3/ 201: "لقوم عابدين" وهم الذين عبدوا الله بما شرعه وأحجه ورضيه، وآثروا طاعة الله على طاعة الشيطان وشهوات أنفسهم.
(¬5) في (د)، (ع): (وذكرهم)، وهو خطأ.

الصفحة 229