كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال أهل المعاني: هذا الدعاء مما تُعبّد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقوله، ويدعو به، وإن كان الله لا يفعل غيره، لما في ذلك من التضرع (¬1)، والعبودية كقوله (¬2): {رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ} [آل عمران: 194] والله منجز وعده، وإن لم يسأل ذلك، وقوله: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ} [غافر: 7، 8] الآيتان (¬3).
وقرأ حفص (¬4) {رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ} يعني قال الرسول ذلك (¬5).
وقوله تعالى: {وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} قال ابن عباس: يريد من تكذيبهم النبي وخلافكم إياه، واتخاذكم الحجارة أربابًا.
وقال غيره (¬6): على ما تكذبون في قوله {هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الأنبياء: 3] وقولكم: {اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [الأنبياء: 26]. والمعنى {عَلَى مَا تَصِفُونَ} من كذبكم وباطلكم.
والوصف بمعنى الكذب -على الوجه الذي ذكرنا- قد ذكر في مواضع من التنزيل كقوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ} [الأنعام: 139]، وقوله: {وَلَكُمُ
¬__________
(¬1) في (د)، (ع): (النضر)، وهو خطأ.
(¬2) في (أ): (لقوله).
(¬3) ذكره هذا المعنى باختصار الطوسي في "التبيان" 7/ 253 ولم ينسبه لأحد.
(¬4) قرأ حفص عن عاصم: (قال) بألف، وقرأ الباقون: (قُل) بغير ألف. "السبعة" ص 431، "التبصرة" ص 264، "التيسير" ص 156.
(¬5) أي: إخبار عن الله عز وجل عن نبيه -صلى الله عليه وسلم- فهي مسألة سألها ربه، وقراءة الباقين: (قل) على الأمر، أي: قل يا محمد: يا رب احكم بالحق فهو تعلم من الله لنبيّه أن يسأله الحكم بالحق.
"علل القراءات" الأزهري 2/ 417، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 471.
(¬6) هذا قول الطبري في "تفسيره" 17/ 109.

الصفحة 235