أي: لهول ما تسمع من نعي [عمر تلقي جنينها.
وقوله تعالى: {وَتَرَى النَّاسَ} قال صاحب النظم: خاطب] (¬1) جماعة الناس بقوله {يَوْمَ تَرَوْنَهَا} ثم أفرد وترك مذهب الجمع في قوله {وَتَرَى} وذلك (¬2) من فنون الخطاب كما جاز (¬3) أن يخاطب عينًا ثم يترك مخاطبته إلى الحكاية عن غائب كقوله: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [يونس: 22] جاز أن ينادي جميعًا ويخاطبه (¬4) ثم يرجع (¬5) إلى واحد، ويجوز على الضد من هذا كقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} (¬6) [الطلاق: 1].
قال الحسن: {وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى} من الخوف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى}
¬__________
= "ديوان الشماخ" ص 448 - 449 وذكر الخلاف فيه، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي 3/ 1092، و"شرح ديوان الحماسة" للتبريزي 3/ 65، و"شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد 12/ 194، والرواية عندهم: "يلقى" مكان "تُلقي"، على تقدير: يُلقى نثا خبر -يعني ظهوره- جنينها قال المرزوقي في "شرحه": الحصان العفيفة، .. والبكر: التي حملت أول حملها، والنثا: يستعمل في الخير والشر، يقال: نثوت الكلام أنثوه نثوا، إذا أظهرته.
فيقول: ترى الحامل يسقط حملها ما ينثى من خبر سار به الركبان وتقاذفته الأقطار استفظاعًا لوقوعه واستشعارًا لكل بلاءً وخوف منه. اهـ.
وذكر التبريزي مثل قول المرزوقي وزاد: و"نثا خبر" يجوز أن يكون مرفوعًا على أنه فاعل ومنصوبا على أنه مفعول به، وإذا كان منصوبًا يروى: تلقى -بالتاء، ومعلق نعت للخبر جعله .. لأنَّ الراكب أخبر بقتله.
(¬1) كشط في (ظ).
(¬2) في (أ): (ذلك).
(¬3) في (ظ)، (د): (أجاز).
(¬4) في (د)، (ع): (وتخاطبه)، وفي (ظ): (مهملة).
(¬5) في (د)، (ع): (ترجع).
(¬6) النساء: ليست في (أ).