كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وما هم بسكارى من الشراب (¬1). وهذا قول ابن عباس (¬2)، وجميع المفسرين (¬3).
وقال أهل المعاني: وترى (¬4) الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم فيضطربون اضطراب السكران من (¬5) الشراب (¬6). يدل على صحة هذا قراءة من قرأ "وتُرَى (¬7) الناس" بضم التاء (¬8). أي: تَظُنّهم.
قال الفرّاء -في هذه القراءة-: وهو وجه جيّد (¬9).
وحكى صاحب النظم عن بعض النحويين: أن قوله (ترى) كلمة موضوعة على الإفراد وتأويلها التشبيه، كأنَّه -عَزَّ وَجَلَّ- قال: وكأنَّ الناس سكارى. واحتج بقول: {أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى} [العلق: 11] معنى {أَرَأَيْتَ} هاهنا للتنبيه على السؤال والإجابة، وكذلك قوله: {قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء: 62] وقد مرَّ. قال: ولا ينكر أن تكون "ترى" كلمة ضمنت
¬__________
(¬1) رواه الطبري 17/ 115.
(¬2) ذكره عنه الرازي في "تفسيره" 23/ 4.
(¬3) انظر الطبري 17/ 115، و"الدر المنثور" للسيوطي 6/ 7 - 8
(¬4) وفي (ظ): (ويرى).
(¬5) في (ظ): (في)، وهو خطأ.
(¬6) ذكره الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 546 باختصار، وعزاه لأهل المعاني.
(¬7) في (ظ): (ويرى).
(¬8) نُسبت هذه القراءة لأبي هريرة، وأبي زرعة بن عمرو بن جرير، وأبي نهيك وقراءة الجمهور: "وترى" بفتح التاء.
"الشواذ" لابن خالويه ص 94، "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 85، "الكشف والبيان"
للثعلبي 3/ 46 ب، القرطبي 12/ 5، "البحر المحيط" 6/ 350، "الدر المصون" 8/ 224.
(¬9) "معانى القرآن" للفراء 2/ 215.

الصفحة 247