كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

ونحو هذا قال الفراء في قراءة من قرأ (سكرى) قال: وهو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى، والعرب تجعل فَعَلى علامة لجمع كل ذي زمانة وضرر وهلاك، ولا يبالون أكان واحده فاعلاً أم فحيلاً أم فعلان. قال: ولو قيل "سكرى" على أن (¬1) الجمع يقع عليه التأنيث فيكون كالواحدة كان وجها، كما قال الله: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180] و {الْقُرُونِ الْأُولَى} (¬2) و {النَّاسَ} جماعة فجائز (¬3): أن يقع ذلك عليهم، وأنشد:
أضحت بنو عامر غَضْبَى أنُوفُهم ... أنَّى عفوت (¬4) فلا عارٌ ولا باس
فقال غضبى للأنوف على ما فسَّرت لك (¬5).
وقوله: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} دليل على سكرهم من خوف العذاب.

3 - قوله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ} قال المفسرون: نزلت في النَّضْر بن الحارث، كان كثير (¬6) الجدال، وكان ينكر أن الله قادرٌ على إحياء من بَلِيَ وصار ترابًا (¬7).
وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الوليد بن المغيرة وعتبة بن
¬__________
(¬1) (أنَّ): ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(¬2) طه: 51، القصص: 43.
(¬3) في (ظ): (فجاز).
(¬4) في (أ): (عفرت)، وهو خطأ.
(¬5) "معاني القرآن" للفراء 2/ 214 - 215. والبيت الذي أنشده الفراء قال عنه: وأنشدني بعضهم.
(¬6) في (ظ): (كبير).
(¬7) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 47 أ.

الصفحة 250