كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

"أن"] (¬1) الثانية أنها مكررة على جهة التوكيد؛ لأن المعنى: كتب عليه أنه من تولاه أضله. انتهى كلامه (¬2).
قال أبو علي: إعراب هذه الآية مشكل، وأنا أشرحه -إن شاء الله- وأبيّن موضع السَّهو فيه.
قوله {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} (أنه) في موضع رفع وهي توصل من الجمل (¬3) بالابتداء والخبر. وخبر الابتداء معلومٌ وجوهه. وقوله {مَنْ تَوَلَّاهُ} لا تخلو "مَن" مِن أن تكون (¬4) بمنزلة "الذي" وتكون بمعنى الجزاء. [فإن كان بمعنى الجزاء] (¬5) فالفاء في "فأنَّه" إنّما هو جواب الجزاء، ولا تكون العاطفة [لأنَّها إذا كانت جوابًا للجزاء لم يجز أن تكون العاطفة] (¬6) كما أنها إذا كانت داخلة على خبر المبتدأ إذا كان المبتدأ موصولاً، وكانت جملته بمعنى الجزاء لم تكن العاطفة نحو قوله: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ} [البقرة: 274] فـ"من" على هذا الوجه في موضع رفع، و {تَوَلَّاهُ} في موضع جزم لكونه شرطًا، والفاء وما بعدها في موضع جزم لوقوعه موقع جزاء الشرط، و"أن" من قوله "فأنه يضله" موضعه رفع بإضمار مبتدأ بين الفاء و"إنّ"، لترتفع "أنَّ" على أنَّه (¬7)
¬__________
(¬1) ما بين المعقوفين كشط في (ظ).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 411.
(¬3) في "الإغفال" ص 1031: وهي ما توصل بالجمل.
(¬4) في "الإغفال" ص 1031: فلا يخلو "من" فيه من أن تكون ...
(¬5) ساقط من (ظ)، (د)، (ع) وليس موجودًا في الإغفال.
(¬6) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(¬7) (أنه): ساقطة من (ظ).

الصفحة 254