وقوله {ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} يعني ولد آدم (¬1)، خلقه من مني الأب.
ومعنى النطفة في اللغة: الماء القليل.
يقال: في الغدير نطفة زرقاء، أي بقية ماء صاف. وأصلها من النَّطف (¬2) وهو: القطر، يقال: نطفت السحابة وهي تُنْطُفُ -بالضم- نَطْفًا. وليلةٌ نَطُوف: تمطر حتى الصباح، والذي يخلق منه الولد يسمى نطفة، لأنه ماء يقطر (¬3).
وقوله: {ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} العلق الدم الجامد قبل أن ييبس، والقطعة علقة منه (¬4) (¬5)، ومنه قول القُطامي:
تَمجُّ عُروقُها عَلَقًا مُتَاعا (¬6)
وذلك أن النطفة المخلوق منها الولد تصير دمًا غليظًا.
وقوله: {ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ} المضغة قطعة لحم، وقلب الإنسان مضغة من جسده وإذا صارت العلقة لحمة فهي مضغة.
¬__________
(¬1) آدم: ساقطة من (ظ).
(¬2) في (ظ): (النطفة).
(¬3) انظر: (نطف) في: "تهذيب اللغة" 13/ 365 - 366، "الصحاح" 4/ 1434، "لسان العرب" 9/ 335 - 336.
(¬4) منه: ساقطة من (ظ)، (د)، (ع).
(¬5) انظر: "علق" في "تهذيب اللغة" 11/ 243، "الصحاح" 4/ 1529، "لسان العرب" 10/ 267.
(¬6) هذا عجز بيت للقطامي من قصيدة يمدح بها زفر بن الحارث الكلابي، وصدره:
وَظَلَّتْ تَعْبِطُ الأيدي كُلُوما
وهو في "ديوانه" ص 33، "تهذيب اللغة" للأزهري 3/ 144 (تدع)، "لسان العرب" 7/ 348 (عبط).
والمتاع: القيء. "لسان العرب" 8/ 38 (تيع).