يخرف حتى لا يعقل، وبيَّن ذلك بقوله {لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا}.
قال ابن عباس: يريد يبلغ من السن ما يتغير (¬1) عقله حتى لا يعقل شيئًا (¬2).
قال: وليس ذلك إلا في أهل الشرك (¬3).
وقال عكرمة: من قرأ القرآن لم يصر بهذه الحالة، واحتجّ بقوله: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [التين: 5، 6] قال: إلا الذين قرأوا القرآن (¬4).
قوله {وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً} قال الزَّجَّاج: ثم دلَّهم على إحيائه (¬5)
¬__________
(¬1) في (ظ)، (ع): (سعد) مهملة. وفي (أ): (يتعين)، والمثبت من (ع).
(¬2) في "الوسيط" 3/ 260 عن ابن عباس: يبلغ السن من بعد ما يتغير عقله حتي لا يعقل شيئا.
(¬3) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 4/ 468 عنه من رواية عطاء بمعناه. عند قوله تعالى {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [النحل: 70].
وهذه الرواية لا تصح عن ابن عباس، وكم شوهد من أهل الإسلام من ردّ إلى أرذل العمر، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول في دعائه: "وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر" رواه البخاري كتاب الدعوات، باب التعوذ من البخل 11/ 178.
(¬4) رواه الطبري 30/ 346 بنحوه، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 8/ 558 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير.
وقد روى سعيد بن منصور في تفسيره (ل 155 ب) وابن أبي شيبة في مصنفه 10/ 468 عنه قال: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمل. ثم قرأ {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا} [النحل: 70].
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 146 وعزاه لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(¬5) في (أ): (إحياء).