قال أبو إسحاق: وهذا يوصف به المتكبر. والمعنى: ومن الناس من يجادل في الله متكبرًا (¬1) (¬2).
وقال المبرد: {ثَانِيَ عِطْفِهِ} عبارة عن التكبر والتهاون. تقول العرب: أتانا فلان ثاني عطفه وثاني جيده وشماخًا بأنفه. وأنشد (¬3):
يَهْدِي إلى خَنَاهُ ثاني الجيد (¬4)
أي: متهاونًا. قال: والعطف ما انعطف من العنق والمنكبين. وسمي الرداء العطاف؛ لأنه يقع في ذلك الموضع (¬5).
وانتصب "ثاني" على الحال، والتنوين فيه مقدر، والإضافة في تقدير
¬__________
(¬1) في (أ): (مكبرا).
(¬2) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(¬3) في (أ) زيادة: (فقال قوله وأنشد).
(¬4) هذا عجز بيت للشمَّاخ من قصيدة يهجو بها الربيع بن علباء السلمي، وصدره:
نبئت أن ربيعًا إن رعى إبلا
وهو في "ديوانه" ص 115، و"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 46، و"المعاني الكبير" لابن قتيبة 1/ 496، و"الكامل" للمبرد 1/ 10، 2/ 403 و"الاقتضاب" للبطليوسي 3/ 411. قال ابن قتيبة في المعاني: أي صارت له إبل يرعاها، أرادك أن استغنى واستطال بذلك.
"ثاني الجيد" أي رخي البال غير مكنز.
وقال البطليوسي: يقول لما كثرت إبله وحسنت حاله أبطرته النعمة. وقيل معناه: أنا نغزوه في أيام الربيع حين يهيج الحيوان وطلب السفاد، وفي ذلك الوقت يغزو بعضهم بعضا.
(¬5) انظر: "الكامل" للمبرّد 1/ 10، 2/ 403 ففيه نحو من هذا، وفيه البيت.
وفي "معاني القرآن" للنحاس 4/ 382 عن المبرد: العطف: ما انثنى من العنق ... الموضع.