كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقال بعض أهل المعاني: إنما قيل للشاك في دينه: يعبد الله علي حرف؛ لضعفه واضطرابه في طريق العلم إذْ (¬1) لم يتمكن في الدلائل المؤدية إلى الحق، فأدنى شبهة تعرض له ينقاد لها ولا يعمل في حلها.
وقال المبرد: والعرب تقول: فلان على حرف، إذا كان بين قوم يظهر الميل إلى أحدهم وفي نفسه من الآخرين شيء. ومعناه الشك وأصله من حرف الشيء، نحو: الحيل والدكان والحائط الذي القائم عليه غير مستقر.
هذا الذي ذكرناه كله يعود إلى معنى واحد.
وقال (¬2) ابن قتيبة: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} (¬3) واحد (¬4) أي: على وجه واحد ومذهب واحد (¬5).
واختار الأزهري هذا القول فقال: كأنَّ الخير والخصب ناحية، والضر والشر والمكروه ناحية أخرى، فهما حرفان، وعلى العبد أن يعبد خالقه على الحالتين (¬6).
أعني السَّرّاء والضراء، ومن عبد الله على السرَّاء وحدها دون أن
¬__________
(¬1) في (أ): (إذا).
(¬2) في (د)، (ع): (قال).
(¬3) إلى هنا ينتهي المفقود من نسخة (ظ)، والموجود يبدأ من قوله: (يعبد الله).
(¬4) هكذا في جميع النسخ، والأظهر حذفا فليس (واحد) عند ابن قتيبة.
(¬5) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 290.
(¬6) في (أ) زيادة بعد قوله (الحالتين): (فقد عبده عباده)، وهي زيادة ناشئة من انتقال نظر الناسخ إلى الكلام الذي بعده.
وليست في "تهذيب اللغة" للأزهري.

الصفحة 286