كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

يعبده على الضراء فقد عبده على حرف، ومن عبده على الحالتين فقد عبده عبادة العبد المقر بأنَّ له خالقًا (¬1) يصرفه كيف يشاء، وهو في ذلك عادل غير ظالم له (¬2).
فعلى هذا معنى قوله (¬3) {عَلَى حَرْفٍ} على وجه واحد، وهو إذا أصاب خيرًا عبده، وإن أصابه شر ترك عبادته، على ما ذكره الأزهري.
وقال الحسن: هو المنافق يعبد الله بلسانه دون قلبه (¬4).
ويكون معنى {عَلَى حَرْفٍ} في هذا القول: على شك.
قوله: {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ} إن أصابه رخاء (¬5) وعافية وخصب، وكَثُر ماله اطمأن على عبادة الله بذلك الخير الذي أصابه.
والكناية في {بِهِ} تعود إلى الخير.
{وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} اختبار بجدب وقلة مال {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ} قال أبو إسحاق: رجع عن دينه إلى الكفر وعبادة الأوثان (¬6).
وقال المبرد: تأويله قلب وجهه عمَّا كان عليه من الدين والعبادة. ويجوز أن يكون المعنى انقلب على وجهه الذي توجه (¬7) منه، وهو الكفر.
ويكون معنى الوجه على هذا: طريقه الذي جاء منه (¬8)، وهو الكفر.
¬__________
(¬1) في (أ): (بأنه خالق)، وهو خطأ.
(¬2) "تهذيب اللغة" للأزهري 5/ 12 - 13 مع تصرف في العبادة.
(¬3) في (ظ): (فعلى هذا المعنى في قوله).
(¬4) ذكره عنه الثعلبي 3/ 48 أ، والبغوي 5/ 268 - 269، والقرطبي 12/ 18.
(¬5) في (أ): (رجاء). وهو تصحيف.
(¬6) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 414.
(¬7) توجَّه: مهملة في (أ).
(¬8) في (ظ)، (د)، (ع): (منهما).

الصفحة 287