كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال الكلبي وغيره من المفسرين: نزلت في أعراب كانوا يقدمون على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة. وكان أحدهم إذا صح جسمه، ونتجت (¬1) فرسه مهرًا حسنًا، وولدت امرأته غلامًا، وكثر ماله، رضي واطمأن، وقال: ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلا خيرًا. وإن أصابه وجع في (¬2) المدينة، وولدت امرأته جارية وأجهضت رماكه (¬3)، وذهب ماله، وتأخرت عنه الصدقة أتاه الشيطان، فقال له (¬4): والله ما أصبت منذ دخلت في هذا الدين إلا شرًا. فينقلب عن دينه. وذلك الفتنة (¬5).
¬__________
(¬1) نتجت: ولدت. لسان العرب 2/ 374 (نتج).
(¬2) (في): ليست في (ظ)، (د)، (ع).
(¬3) في (ظ): (رماله).
ورماكه: جمع رمكه، والرمكة: الفرس والأنثى من البراذين. الصحاح للجوهري 4/ 1588 (رمك)، "لسان العرب" 10/ 434 (رمك).
(¬4) (له): ساقطة من (أ)، (ع).
(¬5) ذكره بهذا اللفظ الثعلبي في الكشف والبيان 3/ 47 ب، 48 أمن غير نسبة لأحد. وذكره عن الكلبي الرازي في "تفسيره" 23/ 13.
وقد رواه بنحوه الطبري في "تفسيره" 17/ 122 من رواية العوفي عن ابن عباس. وروى البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، سورة الحج، باب: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ} 8/ 442 نحوه مختصرًا عن ابن عباس قال: كان الرجل يقدم المدينة، فإن ولدت امرأته غلامًا ونتجت خيله قال: هذا دين صالح، وإن لم تلد امرأته ولم تنتج خيله، قال: هذا دين سوء. وروى ابن أبي حاتم، كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 209 بإسناد حسن عن ابن عباس قال: كان ناس من الأعراب يأتون النبي -صلى الله عليه وسلم- فيسلمون. فإذا رجعوا إلى بلادهم، فإن وجدوا عام غيث وعام خصب وعام ولاد حسن قالوا: إن ديننا هذا لصالحٌ فتمسكوا به. وإن وجدوا عام جدوبة وعام ولاد سوء وعام قحط قالوا ما في ديننا هذا خير، فأنزل الله على نبيه "ومن الناس .. " الآية.

الصفحة 288