كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقوله تعالي: {خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ} يعني هذا الشاك خسر دنياه حيث لم يظفر بما طلب من المال، وخسر آخرته بارتداده عن الدين {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} أي الضرر الظاهر. يعني ذلك الذي فعل من انقلابه على وجهه وذلك (¬1) الخسران الذي لحقه هو الخسران المبين. وخسر يدل على الخسران؛ لأنّ الفعل يدل على المصدر.

12 - قوله: {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ} أي: هذا المرتد يدعو (¬2) راجعًا إلى الكفر يعبد سوى الله {مَا لَا يَضُرُّهُ} في معاش إن لم يعبده، ولا ينفعه إنْ أطاعه، يعني الحجارة التي كانوا يعبدونها، ذلك الذي فعل {هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} أي: عن الحق والرشد.
13 - قوله: {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ} هذه الآية كثير (¬3) الاختلاف في إعرابها، ووجه دخول اللام في قوله {لَمَنْ}، وأذكر الأقوال التي حكاها أبو إسحاق، وأتبع كل قول منها ما ذكر عليه إن شاء الله.
قال أبو إسحاق: قد اختلف الناس في تفسير هذه (¬4) اللام وفي {يَدْعُو} بأي شيء هي متعلقة، ونحن نفسر (¬5) جميع ما قالوه وما أغفلوه
¬__________
= وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 13 وقال: بسند صحيح، وعزاه لابن أبي حاتم، وابن مردويه.
(¬1) في (أ): (أو ذلك).
(¬2) (يدعو): ساقط من (أ).
(¬3) هكذا في جميع النسخ.
(¬4) في (ظ)، (د)، (ع) في تفسير هذه الآية، في اللام وفي يدعو. وما أثبتنا من (أ) هو الموافق لمعاني الزجاج.
(¬5) في (أ): (وعن تفسير)، وهو خطأ.

الصفحة 289