مما هو أبين من جميع ما قالوه: إنْ شاء الله.
قال البصريون والكوفيون: اللام معناها (¬1) التأخير، المعنى: يدعو من لضره (¬2) أقرب من نفعه. ولم يشبعوا الشرح ولا قالوا من أين جاز أن تكون اللام في غير موضعها (¬3)؟ وشرح ذلك: أنَّ اللام لليمين والتوكيد، فحقها أن تكون أول الكلام، فقدِّمت لتُجعل في حقها وإن كان أصلها أن تكون في "لضرّه" (¬4) كما أنَّ لام "إن" حقها أن تكون في الابتداء، فلمَّا لم يجز أن تلي "إنَّ" جعلت في الخبر في مثل قولك: إن زيدًا لقائم. ولا يجوز: إن لزيدًا قائم، فإذا أمكنك (¬5) أن تكون في الاسم كان ذلك أجود في الكلام تقول (¬6) إنَّ في ذلك لآية. فهذا قول (¬7).
قال أبو علي: من زعم أنَّ هذه اللام في قوله "لمن ضره" كان حكمها أن تكون في المبتدأ الذي في صلة "من" وهو الضُرّ ثُمَّ قُدِّم (¬8) إلى الموصول -وهو "من"- فهو مخطىء؛ لأنَّا قد أحاط علمنا بهذه اللام والمواضع التي (¬9) يستعملونها فيها، وتلك المواضع:
¬__________
(¬1) في (أ): (معناه).
(¬2) في (أ): (يدعوا لمن يضره)، وهو خطأ.
(¬3) في (ظ)، (د)، (ع): (موضع. وفي (د) علامة .. بعدها.
(¬4) هكذا في (ظ)، (د)، (ع). والمعاني للزجاج. وفي (أ): (يضره)، ولعل الصواب في (ضره).
(¬5) في المطبوع ص المعاني 3/ 415: أمكن. وقد أشار المحقق في الحاشية إلى أنه في الأصل (أمكنك)، فقام بتغييرها.
(¬6) في (ظ): (ويقول).
(¬7) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 415.
(¬8) في جميع النسخ: (ثم أخر)، والتصوب من "الإغفال" للفارسي 2/ 1507.
(¬9) في (ظ): (الذي).