كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وهي تدل على يمين محذوفة، فكأنه قال: للذي ضَرُّه أقرب من نفعه والله لبئس المولى. كما تقول: زيد والله لقد قام. هذا كله كلام أبي الفتح (¬1) في بيان القول الثاني من (¬2) الأقوال التي حكاها الزَّجَّاج.
قال الزجاج: وفيه وجه ثالث: يكون "يدعو" في معنى يقول. ويكون "من" في موضع رفع، وخبره محذوف. ويكون المعنى: يقول لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي.
ومثل يدعو (¬3) في معنى يقول قول عنترة:
يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم (¬4)
قال: ويجوز أن يكون يدعو في معنى يسمّى كما قال ابن أحمر (¬5):
¬__________
= لابن يعيش 9/ 20، "لسان العرب" 9/ 53. (حلف)، "همع الهوامع" 2/ 115، "خزانة الأدب" 10/ 71، 78.
وعندهم (حديث) مكان (رقيب).
والفاجر هنا: الكاذب. والصالي: الذي يصطلي بالنار.
(¬1) "سر صناعة الإعراب" 1/ 402 - 403 مع تقديم وتأخير.
(¬2) في (أ): (عين).
(¬3) (يدعو): ساقطة من (أ).
(¬4) البيت أنشده الزجاج لعنترة في "معاني القرآن" 3/ 416.
وهو في ديوانه ص 9216 من معلقته، وفي "لسان العرب" 13/ 237 (شطن) قال الشنتمري في شرحه لديوان عنترة ص 216: (قوله: يدعون عنتر، أي: ينادونني يا ضتر يا عنتر، ... والأشطان: الحبال، شبَّه الرماح بها في طولها واستقامتها. وقوله: في لبان الأدهم: يعني فرسه، واللبان: الصدر، أي: إذا نظر القوم إلى الرماح وقد كثرت وأشرعت في لبان الأدهم نادونني.
(¬5) في (ظ)، (د)، (ع): (ابن الأحمر).
وهو عمرو بن أحمر بن العمّرد بن عامر، الباهلي، أبو الخطابى شاعر مخضرم، أسلم وغزى مغازي الروم، وعُمِّر تسعين سنة، ومات نحو 65 هـ. =

الصفحة 296