كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وقد جاءت هذه الحكاية عنهم مجيئًا واسعًا من ذلك قوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [الدخان: 49] وقوله: {يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الزخرف: 49] وقالوا هذا بعد إيمانهم وتقديره: يا أيها الساحر عند أولئك الذين يدعونك ساحرًا، فأمَّا نحن فنعلم (¬1) أنك لست بساحر. انتهى كلامه (¬2).
وهذا القول -أنَّ "يدعو" بمعنى: يقول- هو قول الأخفش ذكره في كتابه (¬3)، واختيار المبرّد.
قال المبرد: يدعو بمعنى: يقول، كقول (¬4) القائل: ما يدعى فلان فيكم أي: ما يقال له. فمعناه: يقول لمن ضره أقرب من نفعه إله، فالخبر (¬5) محذوف لما دل عليه من قوله "يدعو من دون الله".
قال أبو علي: فأما قوله: يجوز أن يكون يدعو (¬6) في معنى يسمى، فقدل ممتنع غير جائز في الآية وقد أجاز سيبويه فقال: يقول دعوته زيدًا إذا أردت مني سميته فتعديه إلى مفعولين (¬7). والذي منع من (إجازة ذلك في الآية دخول لام (¬8) الابتداء في الكلام وإذا حمله على هذا التأويل لزمه
¬__________
(¬1) في (ظ)، (د)، (ع): (نعلم).
(¬2) "سر صناعة الإعراب" 1/ 404 - 406 مع تقديم وتأخير وتصرّف.
(¬3) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 635 - 636.
(¬4) في (ظ)، (د)، (ع): (كما يقول القائل).
(¬5) في (ظ): (والخبر).
(¬6) في (أ): (يدعوه).
(¬7) "الكتاب" 1/ 37.
(¬8) في (ظ)، (د)، (ع): (اللام).

الصفحة 299