كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وتعقَّب الموصلي هذا القول وزاده بيانًا، وقال: وجه هذا القول أن تجعل "ذلك" بمنزلة "الذي" وتجعل الجملة التي هي قوله {هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ} صلة له، وتنصب (¬1) "ذلك" التي بمعنى "الذي" بيدعو، فيصير التقدير: يدعو الذي [هو الضلال البعيد، ثم تقدم المفعول الذي] (¬2) هو "الذي"، فصار كما تقول: زيد يضرب (¬3)، و"ذلك" قد استعملت بمعنى "الذي" نحو قوله {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} [البقرة: 219] فيمن رفع الجواب فقال "قل العفو" (¬4). وقد ذكرنا هذا فيما تقدَّم.
هذا الذي ذكرنا هو الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق في كتابه، وكلام الإمامين أبي علي وأبي الفتح عليها.
ثم ذكر أبو علي -من عند نفسه- قولاً خامسًا وهو: أن تجعل يدعو في قوله {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ} تكرارًا للفعل الأول على جهة تكثير هذا الفعل الذي هو الدعاء من فاعله، ولا تعديه إذ قد عديته مرة. هذا كلامه (¬5).
وشرحه أبو الفتح فقال: يجعل (¬6) "يدعو" تكرارًا و"يدعو" الأولى وهو قوله {يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ}، وترك إعمال الثاني؛ لأنَّها قد أعملت متقدمة، فاستغني فيها عن إعادة العمل، كما تقول: ضربت زيدًا ضربت. حكى ذلك
¬__________
(¬1) في (ظ)، (د)، (ع): (وانتصب)، والمثبت من (أ)، و"سر صناعة الإعراب".
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(¬3) العبارة في "سر صناعة الإعراب": ثم يقدم المفعول الذي هو "الذي" فيصير التقدير: الذي هو الضلال البعيد يدعو، كما تقول: زيدًا يضرب. و"ذا" ..
(¬4) "سر صناعة الإعراب" لابن جني 1/ 403.
(¬5) "الإغفال" للفارسي 2/ 1062.
(¬6) (يجعل): ساقط من (ظ)، (د)، (ع)،

الصفحة 302