كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

وعلى هذا القول النصر معناه: حسن المعونة وعون المظلوم والإظهار بالغلبة.
ومعنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين (¬1).
ووجه ما ذكره (¬2) الزجاج والفراء أنه يقطعه بجذبه إياه حتى ينقطع، فيموت اختناقًا.
وذكر الأزهري وجها آخر فقال: أجمع المفسرون على أن تأويل قوله {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} ثم ليختنق، وهو محتاج إلى شرح يزيد في بيانه، ومعنى {لْيَقْطَعْ} ليمد الحبل مشدودًا على حلقه مدًا شديدًا حتى يقطع (¬3) حياته ونفسه خنقًا (¬4).
وعلى هذا معنى {لْيَقْطَعْ} ليقطع نفسه. والقول هو الأول، ويدل عليه قراءة عبد الله (ليقطعه) بالهاء الراجع إلى السبب.
قال الأزهري: والمعنى: فليختنق غيظًا حتى يموت، فإن الله (¬5) مظهره ولا ينفعه غيظه (¬6).
¬__________
(¬1) القول بأن معنى (فليقطع) فليختنق في قول جميع المفسرين محل نظر، فقد قيل (فليقطع) أي فليقطع النصر أو الوحي عن محمد -صلى الله عليه وسلم- إن تهيأ له ذلك. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 90، "النكت" للماوردي 4/ 12، "زاد المسير" 5/ 414.
(¬2) في (أ): (ذكرناه)، وهو خطأ.
(¬3) في (ظ): (تنقطع).
(¬4) "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 188 (قطع).
(¬5) لفظ الجلالة لم يرد في (د)، (ع). وفي (ظ): (فإنه مظهره).
(¬6) "تهذيب اللغة" للأزهري 12/ 160 (نصر) وفي المطبوع: ولا ينفعه موته خنقًا. وفي "اللسان" 5/ 210: ولا ينفعه غيظه وموته خنقًا. فيظهر أن (غيظه) ساقطة من المطبوع.

الصفحة 309