كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال مجاهد: {مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} أن لن يرزقه الله (¬1).
وهذا القول هو اختيار أبي عبيدة، قال: {أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ} أن لن يرزقه (¬2). قال: ووقف علينا رجل من بني أبي بكر (¬3) بن كلاب فقال: من ينصرني نصره الله. أي: من يعطيني أعطاه الله. وأنشد للراعي:
¬__________
= الطبري: ذكر من قال ذلك. ثم ذكر الطبري آثارًا عن مجاهد وغيره، ثم قال 175/ 128: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله (فليمدد بسبب) يعني: بحبل (إلى السماء) يعني: سماء البيت. أهـ.
والنص -كما ترى- ليس فيه ما يدل على أن الضحاك يرى أن الهاء عائدة إلى (من). وقد جاء عن الضحاك ما يخالف ما نسب إليه، فقد روى عبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 6/ 16 عنه في الآية قال: من كان يظن أن لن ينصر الله محمدا، فليجعل حبلاً في سماء بيته، فليختنق به، فلينظر هل يغيظ ذلك إلا نفسه؟.
(¬1) رواه الطبري 17/ 127، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 15 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(¬2) في (د)، (ع): (أن لن ينصره) أن لن يرزقه.
(¬3) في المطبوع من "المجاز" 2/ 46، بني بكر، وأشار المحقق إلى أنه في نسخة: بني أبي بكر. وما ذكره الواحدي هنا من قوله (ابن كلاب) ليس في المجاز لأبي عبيدة فيحتمل أن يكون السائل من بني أبي بكر -كما وقع في إحدى نسخ المجاز وكما نسبه الواحدي إلى بني أبي بكر ابن كلاب- وهو كما قال ابن الأثير في تهذيب الأنساب 1/ 170 نسبة إلى أبي بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، واسمه عبيد، ينسب إليه كثير. أهـ.
ويحتمل أن يكون السائل من بني بكر -كما وقع في بعض نسخ المجاز- وهو كما قال ابن الأثير (1708) نسبة إلى بكر بن وائل، أبو بكر بن عبد مناة من كنانة بن خزيمة، أو بكر بن عوف بن النخع.
وقد وقع عند ابن الجوزي 5/ 4، والرازي 17/ 23، وأبي حيان 3/ 357، والشنقيطي 5/ 51، من بني بكر.

الصفحة 315