كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

ذلك (¬1).
وقوله {وَالشَّمْسُ} إلى قوله {وَالدَّوَابُّ} وصف الله تعالى هذه الأشياء كلها] (¬2) بالسجود واختلفوا في معنى سجود هذه الأشياء، والصحيح أن المراد بسجودها خضوعها وذلتها وانقيادها لمولاها فيما (¬3) يريد منها (¬4). وهذا القول هو اختيار الزجاج والنحاس.
قال الزجاج: السجود هاهنا الخضوع لله، وهو طاعة مما خلق الله من الحيوان والموات فالسجود هاهنا سجود طاعة واحتج بقوله تعالى: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11] (¬5).
وقال النحاس: هذا القول صحيح بيّن، فكل شيء منقاد لله -عَزَّ وَجَلَّ- على ما خلقه، وعلى ما رزقه، وعلى ما أصحه وعلى ما أسقمه، وليس هذا سجود العبادة (¬6).
وقال قوم: إن السجود من هذه الأشياء التي هو موات ومن الحيوان الذي لا يعقل إنما هو أثر الصنعة فيها والتسخير والتصوير الذي يدعو
¬__________
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(¬2) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(¬3) في (أ): (بما).
(¬4) بل الصحيح ما قاله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 340 بعد ذكره لهذه الآية: فسجود هذه المخلوقات عبادة منها لخالقها لا نفقهها عنها كما لا نفقه تسبيحها. أهـ.

(¬5) "معاني القرآن" 3/ 418.
(¬6) من قوله: وقال قوم .. إلى قوله: أثر الصنعة فيها. منقول عن "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418.
ومن قوله: "والتسخير ... إلخ" منقول عن "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 49 أ.

الصفحة 324