العارفين إلى السجود لله -عَزَّ وَجَلَّ- (¬1)
وهذا القول كالأول لأن تسخيرها وأثر الصنعة فيها لخضوعها وذلتها لخالقها ويدل على أن غير العاقل يوسف بسجود الخضوع قول الشاعر (¬2):
ترى الأكْمَ فيها سُجَّدًا للحَوافِرِ
أي: خشعت من وطي الحوافر عليها. هذا الذي ذكرنا مذهب أرباب المعاني (¬3).
¬__________
(¬1) "القطع والائتناف" للنحاس 489.
(¬2) هذا عجز بيت لزيد الخيل، وصدره:
بجيش تضلُّ البُلْق في حَجَراته
وهو في "ديوانه" ص 66، وتأويل "مشكل القرآن" ص 322، و"المعاني الكبير" 2/ 890 كلاهما لابن قتيبة، والطبري 2/ 242، و"الكامل" للمبرد 2/ 201، والرواية عندهم: (منه) في موضع (فيها).
وهو من غير نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 3/ 418، "الأضداد" لابن الأنباري ص 295، و"الصحاح" للجوهري 2/ 483 (سجد)، و"للسان" 3/ 206 (سجد). والرواية عندهما: فيها.
والبلق: جمع بلقاء، والبلقاء: هي الفرس التي يكون فيها بلق يعني: سواد وبياض. أو البلقاء: الفرس التي ارتفع التحجيل فيها إلى الفخذين. و (حجراته): نواحيه، والأكم: جمع أكمه: وهي التل أو الموضع يكون أشد ارتفاعًا مما حوله.
انظر: "لسان العرب" 10/ 25 (بلق)، 4/ 168 (حجر)، "القاموس المحيط" 3/ 214 , 4/ 75.
قال ابن قتيبة في "المعاني الكبير" 2/ 89: يقول: إذا ضلت البلق فيه مع شهرتها فلم تعرف فغيرها أحرى أن تضل، يصف كثرة الجيش، ويريد أن الأكم قد خشعت من وقع الحوافر.
(¬3) نسب الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 49 أهذا القول لأرباب الحقائق.