كتاب التفسير البسيط (اسم الجزء: 15)

قال الفراء: قوله {حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} يدل على أن المعنى: وكثير أبى السجود؛ لأنه لا يحق عليه العذاب إلا بتركه السجود (¬1).
وهذا القول هو اختيار نافع والكسائي وأبي حاتم (¬2) وهو أن الوقف على (الناس).
وقوله تعالى: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} قال الفراء: يريد من يُشقْهِ الله فما له من مُسْعد (¬3). وكذا روى عن ابن عباس (¬4).
وقال في رواية عطاء: {وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ} يريد (¬5): من تهاون بعبادة الله (¬6).
يعني أن تهاونه بعبادة الله [من إهانة الله] (¬7) إياه وطرده {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ} يريد أن مصيره إلى النار وليس إلى الكرامة كما يُكْرم أولياؤه (¬8).
وقوله: {إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} أي: في خلقه من الإهانة والكرامة والشقاء والسعادة.
¬__________
= للنحاس ص 488 - 489، "منار الهدى في بيان الوقف والابتدا" للأشموني ص 255.
(¬1) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(¬2) ذكره عنهم النحاس في "القطع والائتناف" ص 488.
(¬3) "معاني القرآن" للفراء 2/ 219.
(¬4) انظر: "تنوير المقباس" ص 207.
(¬5) يريد: ساقطة من (ظ)، وفي (د)، (ع): (يريد: ومن يهن الله) من تهاون.
(¬6) ذكره عنه القرطبي 17/ 24.
(¬7) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ).
(¬8) قال الطبري 17/ 130: (فما لي من مكرم) بالسعادة يسعده بها.

الصفحة 328