قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ الحميمَ ليصبُّ على رؤوسهم فينفذ (¬1) الجمجمة، حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت (¬2) ما في جوفه، حتى يبلغَ (¬3) قدميه، وهو الصهر، ثم يعاد كما كان" (¬4).
وقال ابن عباس: لو سقطت منه نقطة على جبال الدنيا لأذابها (¬5). والذي ذكر في الخبر هو معنى
20 - قوله: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ}.
قال الليث: الصهر: إذابة الشحم، والصهارة ما ذاب منه، ويقال صهرته فاصطهر، ويقال للحرباء (¬6) إذا تلألأ ظهرها (¬7) من شدة الحر قد صَهَرَهُ الحر واصطهر الحرباء (¬8).
¬__________
(¬1) ينفذ: أي يخرق ويجوز. "الفائق في غريب الحديث" للزمخشري 2/ 296، "غريب الحديث" لابن الجوزي 2/ 424.
(¬2) فيسلت: أي يقطع ويستأصل. "لسان العرب" 2/ 45 (سلت).
(¬3) في (ظ)، (ع)، (د): زيادة (إلى).
(¬4) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 374 والترمذي أبواب صفة جهنم، باب: ما جاء في صفة شراب أهل النار 7/ 302 - 303، والطبري في "تفسيره" 17/ 133 - 134، وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" 3/ 212، والحاكم في "مستدركه" 2/ 387، وأبو نعيم في "الحلية" 8/ 182 - 183 من طريق أبي السمح، عن أبي حجيرة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، به. قال الألباني في "تخريج" أحاديث "مشكاة المصابيح" 3/ 1581. وإسناده ضعيف.
(¬5) ذكره عنه الزمخشري في "الكشاف" 3/ 9، والرازي في "تفسيره" 23/ 22.
(¬6) في (أ): (للحوباء)، وهو خطأ.
والحِرْباء: دويبة ذات قوائم أربع، دقيقة الرأس، مخططة الظهر، تستقبل الشمس بنهارها. قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 5/ 24 (حرب).
(¬7) في "تهذيب اللغة": ظهره. ولعله أصوب لأن الحرباء ذكر أم حبين، انظر الأزهري.
(¬8) "تهذيب اللغة" للأزهري 6/ 109 (صهر) نقلا عن الليث. =